Jump to Navigation

كلمة رئيس القسم

     

كلمة رئيس القسم:

الأستاذ: مرزوقي بلقاسم

          الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الرسول محمد البشير المصطفى يارب لك الحمد على نعمتك كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، اللهم لا نحصي ثناءا عليك كما أثنيت أنت على نفسك وبعد:

     من الكلمات التي تشيع عند كل الناس" التاريخ " ، ويختلف مفهومها من شخص إلى أخر، وذلك باختلاف ثقافات الناس، فالمفهوم من هذه الكلمة عند العرب قد يختلف عن مفهومها عند الغرب ، والمفهوم منها عند المعاصرين قد يختلف عن مفهومها عند القدماء.

    ولعل الكثير منا لا يجادل في أهمية التاريخ وفائدته العظمى للباحثين وللطلبة ، وأيضًا للعامة أو المثقفين منهم، والتاريخ مرتبط بالزمن، فالمقصود من التاريخ في جميع معانيه بيانُ شيء متعلق بالماضي، وكلمة الماضي هنا معناها كل ما سبق اللحظة الحالية.

   فإذا كنت تتكلم عن راو من رواة الحديث؛ من حيث ذكر أخباره أو رواياته أو شيوخه أو تلاميذه أو بيان جرحه وتعديله، فهذا ينتمي للتاريخ، وهذا هو المعنى الخاص عند كثير من المحدثين، ولذلك يعبرون عن الكلام في الرواة بـ(التاريخ)؛ كالتاريخ الكبير للبخاري، وكتب تواريخ البلدان المعروفة.

وقد يكون الكلام عن أمة من الأمم، فيكون معنى التاريخ هنا أعم من المعنى السابق، مثلما تجد التأريخ للرومان والهند والبربر، وكذلك التأريخ لدول الإسلام المعروفة.

   وقد يكون الكلام عن حقبة من الحقب وزمن معين، فيكون معنى التاريخ هنا أعمَّ من المعنى السابق من وجه وأخصَّ من وجه، فهو أخص من حيث إنه يحدد زمنًا معينًا، وأعم من حيث إنه لا يخص أمة دون أمة، وهذا تجده فيما يذكرون من كتب تاريخ القرون الوسطى، أو تاريخ العصور القديمة، أو نحو ذلك.

   والنوعان السابقان يحتملان نوعين من التأريخ، وهما التأريخ العام والتأريخ الخاص.

   فالتأريخ الخاص بذكر أخبار خاصة عن هذه الدول أو هذه الحقب، كذكر من تولى الإمارة أو الخلافة أو الملك، وذكر جيّش من الجيوش، وأخبار الحرب والسلم وغير ذلك من الأخبار الخاصة المنقولة نقلا ليس للرأي ولا للفكر فيه مدخل.

   والتأريخ العام بأن يستقرئ المؤرخُ أخبارَ هذه الدول أو العصور ويستخرج منها المعاني العامة والقواعد الكلية التي تعطي للقارئ صورةً إجمالية عن هذه العصور، كأن يقول مثلا: (انتشرت المكتبات ودور العلم،     وكثرت المدارس، وتفرغ كثيرون للتدريس، وشاع السلم، وانصرف الناس عن التفكير في الحرب)، فهذا الكلام ليس نقلا عن شيء بعينه، ولكنه بيان للأحوال العامة بناء على الاستقراء.

   ويتبع هذا النوعَ نوعٌ آخر أعم منه، وهو استقراء السنن الربانية والنواميس الكونية في أحداث التاريخ .

   فكل هذه القواعد لا تعبر عن أحداث معينة في التاريخ، ولا تعبر أيضا عن تشابه لحادثة متكررة، وإنما هو تعميم مجرد يستنبطه المؤرخ من استقراء الحوادث في أزمنة مختلفة وفي دول مختلفة . 

ولا شك أن كثيرًا من الناس في حاجة إلى معرفة هذه القواعد والأصول، ومن أشد الناس احتياجًا لها الملوك والوزراء ومن شابههم، وهؤلاء كثيرًا ما يرثون الملك وراثة أو بحظ طارئ فلا يكون عندهم هذه الخبرة.

   ولهذا السبب كثرت حاجة القدماء لوضع الكتب التي ترشد الملوك والوزراء لأمثال هذه الأمور، ومن أقدم هذه الكتب كتاب السياسة لأرسطو، وكتاب كليلة ودمنة لبيدبا الفيلسوف، ومن كتب العصور الوسطى كتاب الأمير لمكيافيلي.

   ومن الكتب المهمة أيضًا في هذا الباب مقدمة ابن خلدون، وكتاب السياسة للوزير المغربي، وكتاب الشهب اللامعة للمالقي، وغيرها.

   وكذلك كتب الأحكام السلطانية، والإمامة والسياسة، والتراتيب الإدارية، والسياسة الشرعية، وتخريج الدلالات السمعية .

   ومع أنك تجد كثيرًا من الناس يبينون أهمية التاريخ، عمومًا، وفي بعض المعاني السابقة خصوصًا، إلا أنك لا تكاد تجد أحدًا يبين أهمية التاريخ لطلبة العلم، خصوصًا من يقتصرون على فن معين كالفقه أو التفسير أو اللغة أو نحو ذلك. 

   والحقيقة أن الأمر يفوق مجرد المعرفة والثقافة العامة، ولا يقتصر على كونه من ملح العلم التي تروّح عن طالب العلم إذا ضاق صدرُه بالدرس، أو تعبت نفسُه من ثقل العبارات العلمية المركزة.

   فالذي أراه أن علم التاريخ مهم جدا لطالب العلم، بل أهميته لا تقل عن أهمية أصول هذه العلوم التي يدرسها، والإخلال بمعرفة هذا العلم .

    ولا بد لطالب العلم كذلك من معرفة متوازنة بأحوال العصور المختلفة؛ فلا ينبغي أن يكون واسعَ المعرفة بأحوال قرن من القرون معدومَ المعرفة بقرن آخر؛ لأن هذا أيضًا قد يؤدي إلى إصدار أحكام خاطئة مبنية على قصور النظر وضيق الأفق، وأيضًا لأن التفاوت بين أحوال العصور المتوالية لا يمكن أن يصير شاسعًا بين ليلة وضحاها، فإذا خفي على طالب العلم أن عصر الصحابة مثلا أقربُ القرون إلى أحوال عصر الرسول صلى الله عليه وسلم فهو بعيد عن ضبط هذا الباب، وكذلك ينبغي أن يعرف أن عهد التابعين أقرب العهود إلى قرن الصحابة وهكذا.

    وهذه القاعدة تنفع طالبَ العلم في كثير من المسائل؛ منها أن يرُدّ على من يزعم أن التابعين أجمعوا في مسألة على خلاف ما أجمع عليه الصحابة مثلا؛ أو أن التابعين جميعًا أخطئوا في فهم مراد أحد الصحابة، أو أن علماء القرن الرابع جميعًا ابتدعوا بدعة لم يعرفها من قبلهم دون أن ينكرها عليهم أحد من عصرهم، فكل هذه الأمور ممتنعة في العادة وإن كان امتناعُ بعضها أشد من بعض، ولا يُعرف ذلك إلا بمعرفة أحوال هذه العصور، وكذلك يُعرف التفاوت بين درجات هذه الأمور بالعلم الواسع بأحوال كل عصر، وهذا ما تميز فيه النوابغُ من علمائنا الأوائل والأواخر، كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عندما قال: أعرف كل بدعة في الإسلام وأول من ابتدعها.

وفي الأخير لايسعني إلا أن أدعو لقراءة التاريخ أو بالأحرى علم التاريخ ، فيحضرني قول الشاعر :

       ليس بإنسان ولا شبهه ........ من لا يعي التاريخ في صدره

     ومن روى أخبار من قد مضى ....... أضاف أعمارا إلى عمره

 

الأستاذ : مرزوقي بلقاسم

رئيس قسم التاريخ


معلومــــــــــــــات الاتصال

البريد الإلكتروني:

 merzougui.belkacem@univ-guelma.dz

b.merzougui@yahoo.fr

 

مهام رئيس القسم:

حسب المادة 56 من المرسوم التنفيذي رقم 03-279 المؤرخ في 23 أوت 2003 يحدد مهام الجامعة والقواعد الخاصة بتنظيمها وعملها (المعدل والمتمم) فرئيس القسم مسئول عن السير البيداغوجي والإداري للقسم ويمارس السلطة السلمية على المستخدمين الموضوعين تحت مسؤوليته. 

وحسب الفقرة الثالثة من نفس المادة يعيّن رئيس القسم لمدة ثلاث سنوات من بين الأساتذة الدائمين ذوي الرتبة الأعلى، بقرار من الوزير المكلف بالتعليم العالي بناءا على اقتراح من عميد الكلية، وبعد أخذ رأي رئيس الجامعة. 



Main menu 2

Page | by Dr. Radut